الشوكاني
16
فتح القدير
فعائشة والله خير منك وأطيب ، إنما هذا كذب وإفك باطل ، فلما نزل القرآن ذكر الله من قال من الفاحشة ما قال من أهل الإفك . ثم قال ( لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ) أي كما قال أبو أيوب وصاحبته . وأخرج الواقدي والحاكم وابن عساكر عن أفلح مولى أبي أيوب أن أم أيوب فذكر نحوه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) قال : يحرج الله عليكم . وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب قال : القائل الفاحشة والذي شيع بها في الإثم سواء . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ما زكى منكم من أحدا أبدا ) قال : ما اهتدى أحد من الخلائق لشئ من الخير قوله ( ولا يأتل ) أي يحلف وزنه يفتعل من الألية ، وهي اليمين ، ومنه قول الشاعر : تألى ابن أوس حلفة ليردني * إلى نسوة كأنهن مفايد وقول الآخر : قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن بدرت منه الألية برت يقال ائتلى يأتلي إذا حلف . ومنه قوله سبحانه " للذين يؤلون من نسائهم " وقالت فرقة : هو من ألوت في كذا إذا قصرت ، ومنه لم آل جهدا : أي لم أقصر ، وكذا منه قوله " لا يألونكم خبالا " ومنه قول الشاعر : وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل والأول أولى بدليل سبب النزول ، وهو ما سيأتي ، والمراد بالفضل الغنى والسعة في المال ( أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ) أي على أن لا يؤتوا . قال الزجاج : أن لا يؤتوا فحذف لا ، ومنه قول الشاعر : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وقال أبو عبيدة : لا حاجة إلى إضمار لا ، والمعنى : لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان الجامعين لتلك الأوصاف ، وعلى الوجه الآخر يكون المعنى : لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم شحناء لذنب اقترفوه ، وقرأ أبو حيوة " إ ن تؤتوا " بتاء الخطاب على الالتفات . ثم علمهم سبحانه أدبا آخر فقال